Archives for category: Uncategorized
الصديق عبدالله علي يكتب لنا عن اول رواية في تاريخ الروايات العربية ، رواية زينب لمحمد حسين هيكل : 
ما هو الأدب، وما هي اللغة، إلم تأخذ بنفسي هياما، وتسرح بي في ملكوت الله، حيث اتأمل واتفكر. صنعة الأدب ما هي إلم تخلق أدباً في نفس متعاطيه فيشمخ في ذاته ويحيط دراية بمبادئه التي تُسيّر حياته. وهذا ما أخذ بعقلي ونفسي وأنا أقرأ هذا العمل العظيم. فعلمت أن للأدب وللرواية هدفاً عظيماً في نفوسنا، وحين يُجيد الكاتب الأديب هذه الصنعة فهو في مكانة أمّة مجتمعة، أما حين تندثر حقيقة الأدب وأهدافه بمعامل وأمزجة كتّاب أخذوا من الأدب القشور، وزهدوا في الإحسان للقارئ المتعطش لتهذيب وتأديب والشموخ بنفسه إلى ما يجدوا من لذة الظهور والشهرة، حينها قل على الأدب السلام.
“زينب” هي أول رواية عربية مستوفية كافة شروط العمل الروائي. إنها باكورة هذا الغيث الذي نشهده اليوم. ولأنها التجربة الأولى التي خلقت بعداً واضحاً ورسمت إطارا لمسير ومقومات الرواية، فإن ارشيف الرواية العربية يدين فنياً لهذا العمل، وهو ينحو تجاه “زينب” مهما تباينت الشخبطات داخل هذا الإطار، إذا لم يكن كله فالآكد أفضله وأعظمه، ولازال من الصعب الخروج من هذا الإطار. “زينب” – مناظر وأخلاق ريفية- اُضيفت هذه العبارة تلطفاً واحترماً للقارئ، فإسم الفتاة لا يكفي لمعرفة عما تدور حوله الرواية، وهذا ما تحرر الرواية العربية بعد ذلك منه، فبات الاسم الغريب لا يدل على مكنون العمل، وعلينا أن نصرف المال والوقت حتى نعرف عما يدور حوله العمل. هذا الإحسان الذي سنّه الأديب محمد حسين هيكل وجد عصياناً من الأدباء بعد ذلك إلا نادراً. كُتب هذا العمل في مطلع القرن العشرون، ونُشر في 1914م تحت اسم “مصري فلاح” حفاظا على لفظة المحامي التي يُعرف بها وهو يمتهن مهنتها الكاتب، وهذا الرجل الذي درس المحاماة والقانون في باريس، ترك المحاماة فيما بعد واشتغل بالكتابة. هذه الطبيعة لا يمكن التغلب عليها، وخاصة إذا وافقت قيما ومبادئ عظيمة يبذل فيها الأديب نفسه.
في الريف المصري وبين الغيطان ومزارع القطن وحياة الفلاحة التي يشتغل بها جميع أهالي الريف كانت تدور أحداث هذه الحكاية. ورغم أن اللغة ليست لغة بسيطة بمنظور قارئ اليوم، وربما يجد القارئ من الكلفة في القراءة لأنه اعتاد المُسطح من الكلام، الذي لا يخلق المعاني، ويُجسدها فكأنك تراها وتتلمسها لتشعر بها، رغم تلك اللغة إلا أني وجدتني انسل من هذا الكون الذي اعيشه، لأجدني في طرقات هذا الريف وفي صدور أهاليه وشخصيات الرواية وبين المزارع وعند التِرع، اتأمل الليل كيف يقضي على النهار، وكيف النهار ينفض الليل. وصفَ هيكل في هذا العمل دخول الليل والنهار كثيراً، وكل مرة وجدت أنه يكرر عليّ تأمل هذه المعجزة اليومية التي اعتدها فكأنها لا تعنيني، ثم وكأن هاتف يهتف بي أن موتى القرون ما عادوا يشهدون معجزة انتشار خيوط الفجر وانشطار الظلمة . هذه القصة ليست قصة زينب وحدها، إنها قصة الريف، أيام الشتاء وليالي الصيف، قصة الأفئدة والأنفس التي عُجنت من الطبيعة والسكون وباتت لا تتآلف بغيرها. قصة الحب الذي يهرب من نفس إلى أخرى، يهرب من زينب إلى إبراهيم إلى حامد إلى عزيزة، قصة العدوان على خوافي الشعور، هؤلاء الآباء الذين يظلمون بنياتهم بالزواج من شباب لا تتطلع أعينهم صباحاً لأن يروه وهن في طريقهن لملي جرات الماء. هذه هي القصة. وقد أجاد هيكل في نسجها وإبداعها. كأن أيام السنة في الريف متشابهة ولكن كل يوم تجربة جديدة، إنه يخبأ مفاجأت دائمة، فهذه الأعين والأرواح تفتش عن شبيهاتها، وتُرسل أحلامها ورغباتها بمرسال العين، النظرات والأحاديث التي تقول كل شيء، وتتلقى الردود والاجابات. وهذا الريف الذي لا زال يحفظ دين السلام، دين الإسلام، يرعى بعين راصدة شبهات الغزل، ويضع من العادات ما يحفظ شرف الدين وبقاءه فعالاً، ولذا فعلى المحبين أن تكون لقاءاتهم سريعة وخاطفة، وعليهم أن يحرصوا أعينهم من زلاتها فتفضحهم لتثور العداوت. ولكن الريف ظالمٌ أيضا، فمهما سرق المحبين من اللحظات قبلات وأحضان مرتعشة عجِلة تصرخ ببراءة عما تكنّه الأنفس فإن الأمل والحلم من المحرمات، الأمل بالسعادة التي تأتي باللقاء الدائم والرباط المقدس قد تكون مُهلك وخطير، وهذا عناء زنيب حتى نهاية القصة.
يصح في نظري أن نسمي العمل أيضاً بـ ” حامد”، إذا اعتبرنا أن العمل يُسمى بالشخصية الأعظم فعالية وتأثيراً وإثارة، ولكنه تلطُفْ أدبي وفني من الكاتب أن يزاوج بين جمالية الحياة في الريف وبين شخصية زينب النسائية العاطفية. يصح أن نسمي العمل بـ “حامد”، فقد شغلتْ أفكاره ومشكلاته وحياته الليلية والنهارية وبحثه عن الحب مرة عند زينب ومرة عند عزيزة ومرة في النساء الرائحات في سُبل الريف حتى ظهر الحب عنده في شكل العبث وكأنه نتيجة نفسية ومهرب لحيرته وضياعه بين البلدة أو المدينة التي يدرس بها وبين الريف، أخذ حامد جزءاً كبيراً من العمل. ولأن جزء النهاية واهتمامه بزينب وتردي حالتها الصحية تبعاً لما كان يشغلها من تعلقها بإبراهيم وكرهها لزوجها حسن، واصابتها بالسل بعد سفر إبراهيم إلى السودان للمساعدة في الحرب وقد اختاره نظام الانجليز وكان يحكم مصر تلك الفترة، لأن هذا الجزء الأخير كان يحكي زينب إلا أنه كان يحكي بُعداً أخر حيث يختفي حامد من القصة وكأنه بَعد معاناته استحق الطرد من القصة ليرافقها كالظل المتألم الذي يراقب هذه الحياة التي لم توافقه ولم تطيع رغبته. لقد توقفتُ أكرر هذا المقطع مرات، وقد كوّن هيكل خميرة ثرية من التصاوير والمعاني في رأسي تجعلني أتلذذ بالذروة الفنية التي تصل إليها بعض المقاطع، كررت هذا المقطع وقرأته حتى تنزلت عليّ نسائم الاطمئنان والسلام، صفحة 189 ” ويل لك يا حامد!.. أي قضاء رمى بك تلك الرمية العمياء؟ وَما كان خيراً لك إن بقيت سعيداً بحياتك الهادئة الأولى ؟! وموت في الصغر وموت في الكبر متساويان.. حقاً.. خير لي لو بقيت في صومعتي ويقدر الوجود أني لم أولد.”. الحرمان شعورٌ يسحق الانسان، وما يُصيب الانسان بعد أن يرتجي الحياة أن تلبي له رغائبه ولا تستجيب فإنه يُغادر إلى داخله يتجرع كل حين ما لم يحققه، والأسف هو حيرة وعزلة وندم وليل طويل بلا مؤنس، هكذا كان التشابه بين زينب وحامد. إبراهيم الذي هو حُب زينب كان وجوده أقل من ذلك ولكنه مثّل الصورة الحالمة اليائسة التي تشبت بها زينب، وهي بعد الزواج من حسن بين معالجتها لشؤون زوجها وما يقدمه لها من حب ترفضه وبين نفسها التي تدفعها للعودة إلى أحضان إبراهيم. هذا التشابك أعجبني على الرغم من كلاسيكيته، إلا أنه حقيقي وخاصة في تلك البيئة المفتوحة على بعضها، حيث الأنداد يتحاربون.
المشكلة أو الفكرة التي تعالجها الرواية، هي القيم والمبادئ ومدى سلامتها في بيئة الريف. حيث يصبح الشرف والأخلاق الجميلة الأخرى قابلة للانحلال والتحور والتلبس بغيرها. وحيث أني فهمت أن بدايات واشارات الحب مقبولة بشكل لارسمي في مجتمع الريف ،ولذا نظام هذا المجتمع الاجتماعي لا يوليها اعتراف ورعاية تنظم عملية القِران لتكن طبيعية وصحيحة وكما يريدها المحبين، وهذا يُحدث نوع من التناقض. الشرف القضية الأهم.. إنه المشكلة، فهو قيمة دينية أخلاقية تتعرض في مجتمع الريف لإغراء بهتكها وتجاوزها في الخفاء، حيث يستطيع الانسان أن يستعمل الكثير من مهاراته ليموّه على مجتمعه، ويظهر بمظهر الشريف وهو يمارس خياناته سراً. ومجتمع الريف أو القرية على الرغم أنه يُعيد اكتشاف أفراده ولا يمكن الاستمرار في لعبة التخفي حتى تُكشف من قبل البعض إلا أنها ثُلمٌ عظيم إذا وُجد حيث يقضي على بنية مجتمع الريف ومجتمع القرية وهي الأسرة وتماسكها. كانت زينب ترغب بإبراهيم كثيراً حتى بعد زواجها، وبات هاجسها الأوحد، إلا أني انظر للمشكلة والفكرة هنا أنه ليست قضية انتهاك للشرف، فالقلب له سلطة لا يمكن بها للمحب أن يختار حبيبه – إلا في عصرنا هذا !، فالقلب له بوصلة غريبة خاصة به تميل به حيث يتقلب،- ولكنه اصطبار وحفظ للشرف ومراعاة للقيم وتقديم مصلحة الأسرة على بكاء القلب ونحيبه،  إن ما حدث من حل للمشكلة في هذه القصة هو أن إيراد الحل بصورة ناضجة لا تشوّه العمل، حيث طرح هيكل العفاف على الرغم من جوى المحب وعذاباته وقاءً من الوقوع في التمرد على قيم الدين والأخلاق التي يقدسها أهالي الريف كثيراً.
رَحمَ الله محمد حسين هيكل، وأحسن إليه فقد أحسن إلى الأدب أن بدأ مسيرة فن عظيم من الأدب بهذه اللغة وهذا السرد المُشبع بالصورة والمعنى، فجاء من بعده من سار سيره، فقرأنا ” دعاء الكروان” لـطه حسين وقرأنا ” عصفور من الشرق لـ” توفيق الحكيم”.. وقرأنا العقاد ونجيب والكثير من أدباء اللغة العظيمة، التي باتت عويصة اليوم على من يقرأ لهؤلاء، بل وباتت قرائتهم تثير على الملل وفقد الصبر والهرب.
يمكنكم شراء رواية زينب لمحمد حسين هيكل من جملون متجر الكتب العربي من خلال الرابط التالي: 
http://jamalon.com/ar/3071377.html?a_aid=ab
مراجعة لكتاب المؤمن الصادق لإريك هوفر بقلم الصديقة إيمان الشريف
كتاب المؤمن، الصادق، أفكار حول طبيعة الحركات الجماهيرية للكاتب الأمريكي إيريك هوفر، كتاب يقوم على دراسة خصائص الحركات الجماهيرية الناشئة في العالم، وعلى تحليل الخلفيات والدوافع الخفية والمعلنة لشخص ما على اعتناق الأفكار المتطرفة، و الانضمام في ركب الحركات الجماهيرية والتي تكون في حركتها الدينامكية الأولى متطرفة بسبب الحماس الذي يتملك الأتباع.
بدأ ايريك هوفر كتابه بمجموعة من الاقتباسات لكتاب مختلفين كان من هذه الاقتباسات مقولة للفيلسوف الفرنسي باسكال، والتي اعتمد عليها في انطلاقه لشرح فكرة الكتاب :
” يود الإنسان أن يكون عظيما و يرى بأنه صغير، ويود أن يكون سعيداً و يرى أنه شقي، ويود أن يكون موضع الحب و التقدير ويرى أن أخطاءه لا تجلب سوى كراهيتهم
إن الحرج الذي يقع فيه نتيجة هذا التناقض يوّلد لديه أدنى النزعات الإجرامية التي يمكن تخيلها، ذلك أنه يبدأ في كره الحقيقة التي تدينه وتريه عيوبه”.
هذا التناقض الذي ينشأ عند الفرد، نتيجة الحقيقة التي تعبث في داخله وتؤثر عليه سير حياته وعلاقاته مع الآخرين، لا يلبث أن يتحول هذا التناقض إلى مشكلة حقيقية تتفاقم بمرور الوقت ، لتوّلد لدى ذلك الشخص إحباطا دائما يتوق بعدها للتغير، لكنه لا يملك القدرة على التغير نتيجة انعدام ثقته بذاته لذلك يتحول الإحباط إلى شعور عميق بكره المجتمع من حوله، ويبدأ بتحميل المجتمع مسئولية إحباطه ، وحسب رأي الشخص المحبط لا يمكن التخلص من الظروف الحالية إلا بتغيير شامل للوضع القائم ليبدأ البحث عن طريقة تخلصه من ظروفه وذلك بأن يتخلص من نفسه الذي هو عليها ليغيّر وينسف أصل الوضع القائم برمته.
هنا يأتي دور الحركات الجماهيرية التي تقوم بدور المخلص لمجموع الأفراد المحبطين بفتح أبوابها لهم، ليتم صهرهم داخل مجموعة تتبنى في الغالب أهدافاً ثورية لتغير الوضع الاجتماعي أو السياسي المتدهور، هنا يجد المحبط مبتغاه بأن يقوم بدور يعيد له توازنه الضائع، وان يكون جزءا من تغير شامل في المجتمع، يساعده في ذلك العمل ضمن مجموع ككل واحد، بمعنى انه يعمل ليس كشخصه الذي يريد التخلص منه، وانما يغدو شخصا جديدا بعد اندماجه في المجتمع الثوري الجديد.
يفرق الكاتب بين المنظمات العملية ( كالأحزاب السياسية التقليدية والنقابات ) وبين الحركات الجماهيرية، ولكل منها جاذبيتها الخاصة وأتباعها المختلفون.
فالمنظمة العملية تقدم لأعضائها فرصا لتطوير الذات، وتكمن مصلحتها في تحقيق المصلحة الذاتية لأعضائها، وعلى النقيض من ذلك، نرى أن الحركة الجماهيرية خاصة في مرحلتها الأولى النشطة، لا تجذب أولئك الذين يحبون أنفسهم ويحرصون على تطويرها بل تستمل أولئك الذين يودون أن يتخلصوا من أنفسهم نهائيا، تستطيع الحركات الجماهيرية أن تجذب أتباعاً وتحتفظ بهم، لا لأنها تلبي الحاجات إلى تطوير الذات ولكنها لأنها تلبي الشوق إلى الخلاص من الذات.ومن ثم انتقل ايريك هوفر لعرض من هم الأتباع المتوقعون للحركات الجماهيرية وقدم لهذا الباب بقوله: إن الأشخاص المتفوقون عقليا يؤدون دوراً كبيراً في قيادة الأمة، إلا أن الأشخاص الذين يقفون في الجانب الآخر، الفاشلين أو العاجزين عن التأقلم والمنبوذين، كل الذين فقدوا توازنهم يؤدون أيضاً دورا كبيرا، لأن مسرحية التاريخ يمثلها طرفان، الصفوة من جانب، والغوغاء من جانب آخر.
وعزا الكاتب السبب الذي يجعل الغوغاء يؤدون دوراً مهما في مسيرة الأمة هو أنهم لا يكنون أي احترام للأوضاع القائمة، وإنهم يعدّون حياتهم فاسدة، ويحملون النظرة نفسها إلى الأوضاع القائمة، فإنهم على استعداد لتحطيم كل شيء ونشر الفوضى، يتوق الغوغاء في صهر أنفسهم التي يعدونها بلا معنى في مجهود جماعي خلاق، إلى الانخراط في عمل جماعي موحد، إن الغوغاء دوما في مقدمة الأتباع، ومن ثم يطبعون بطابعهم كل الحركات التي تغير طبيعة الأمم ومسار التاريخ.

الأتباع المتوقعون أطلق عليهم الكاتب عدة صفات سواء كانوا المحبطين أو الغوغاء وهم قادمين من فئات مختلفة كمحدثي الفقر أي الذي فقدوا أملاكهم حديثاً وما زالت أنفسهم ميالة لاسترداد ما فقدوه، أو العاجزون عن التأقلم ، أو المنبوذون، أو الأقليات، أو شديدو الطموح، أو الواقعون تحت تأثير رذيلة، أو مرتكبو المعاصي، هذه الفئات هي الأكثر عرضة لاستقطاب من قبل الحركات الجماهيرية، لأنهم أكثر الناس طموحا لقلب ظروفهم الحالية.

الآلية التي يتم فيها تجنيد الأتباع الجدد في الحركات الجماهيرية تعتمد على غرس بذور التضحية في النفس لدى الفرد وذلك عن طريق فصل المرء عن نفسه، شخصه المكون من لحم و دم، وعنه من أن يكون ما تريده نفسه الحقيقية أن يكون، ويتحقق هذا بتذويب الفرد في المجموعة الموحدة المترابطة بإعطائه نفساً جديدة متخيلة، بأن تغرس فيه اتجاهاً إلى احتقار الحاضر وشغفاً بالأشياء القادمة، بأن نضع حجاباً بينه وبين الحقائق، بأن نشحنه بالعواطف المتفجرة على نحو يجعل من المستحيل أن يعيش مع نفسه.
عندما يصهر الفرد بهذا الشكل الجديد يطلق عليه اسم المؤمن الصادق الذي يكون على أتم الاستعداد للموت في سبيل القضية أو العقيدة التي يعتنقها، لكن الكاتب يذكر أن فاعلية عقيدة ما لا تقاس بعمقها أو سموها أو صدق الحقائق التي تنطوي عليها، بل بقدرتها على حجب الشخص عن نفسه وعن العالم كما أن العامل الحاسم لنجاح أي حركة جماهيرية هو تنظيمها الجماعي الذي يستطيع أن يصهر المحبطين فيه صهراً كاملا، وعندما تتنافس عدة عقائد على ولاء الجماهير فإن العقيدة التي تنتصر هي العقيدة التي تتقن بناء الإطار الجماعي.
من هذا المنطلق فسّر الكاتب نجاح الكثير من الحركات الجماهيرية أثناء العقد المنصرم كالحركة النازية أو الحركة الصهيونية أو الثورة البلشفية التي حللها بشيء من التفصيل في أجزاء مختلفة من كتابه.
قسم الكاتب ظهور الحركات الجماهيرية إلى ثلاث أقسام، المرحلة الأولى هي المرحلة التمهيدية وتتسم هذه المرحلة بطول فترتها الزمنية والتي ينشط فيها ما أسماهم برجال الكلمة، نخبة المجتمع الثقافية التي تمتلك المقدرة على التعبير الشفهي والخطابي والتأثير في الجماهير، تبقى مهمتهم قائمة إلى أن يحين موعد التحرك للقيام بالثورة وحينها يأتي دور المؤمن الصادق الذي هو مستعد للتضحية بنفسه في سبيل العقيدة، في هذه المرحلة، المرحلة الديناميكية، يزاح رجل الكلمة عن مسرح الثورة ربما من تلقاء نفسه أو من قبل المؤمن الصادق، الذي يتصرف بعفوية وتلقائية وبغوغائية، قد تطول هذه المدة أو تقصر إلى أن تحقق الهدف المنشود وتهدم الوضع القائم وتزيح النظام الحاكم، ومن ثم تأتي المرحلة الأخيرة من مراحل الحركة الجماهيرية وهي مرحلة الرجال العمليون، لتتحول الحركة الجماهيرية إلى منظمة عملية وتبدأ بتأسيس الدولة والحفاظ على الوضع الراهن.
الكتاب كان معني بالحديث أساساً عن المرحلة الديناميكية للحركات الجماهيرية ولكن بغض النظر عن تحليله الشخصي لهذه الحركات والذي قد لا نتفق معه في بعض النقاط، إلا انه ذكر في مقدمة الكتاب أن كتابه عبارة عن مجرد أفكار لا يدّعي صحتها وان كانت قد كتبت بشكل قاطع، وإنما هي مجرد محاولة لفهم طبيعة عقلية الفرد ودوافعه في تحوله من الإحباط إلى التطرف ، التطرف الذي كان سمة الحركات الجماهيرية جميعها.
اعتقد أن الكاتب نجح إلى حد كبير في تحليل تفاصيل هذه العملية ودوافعها، وفي تفسيره لشخصية المؤمن الصادق، بشكل يجعلنا نعيد النظر في حقيقة الأحداث الراهنة و في حقيقة تفسيرنا لما يحدث حولنا، الكتاب استطاع أن يجرد لي الواقع في وقت قصير، ولأرى الدوافع الحقيقة لكثير من الممارسات في الحركات الفاعلة في الوطن العربي.
ربما أيضاً ساعدني الكتاب في التجرد من شخصيتي وأثار الشكوك في أهدافي وفي أعماقي، عند قراءة الكتاب قد تتوه في وصف نفسك، قد تجد نفسك في الكثير من النماذج الشخصية الذي تحدّث عنها، قد يقودك للضياع في لحظات معينة إلا انه يساعدك في معاودة اكتشاف الذات.

يمكنكم كما العادة شراء كتاب المؤمن الصادق ـ أفكار حول طبيعة الحركات الجماهيرية من جملون من خلال الرابط التالي:

 http://jamalon.com/en/1007437.html?a_aid=ab

مراجعة إيناس السيد لرواية آلموت لفلاديمير بارتول
“قد لا تكون رواية آلموت حقيقية بكامل تفاصيلها، لكن الشخصيات التاريخية والأحداث المذكورة من محاولة الأتراك مداهمة قلعة آلموت واغتيال نظام الملك وبناء حسن الصباح لهذه الأسطورة كلها أمور حدثت في القرن الحادي عشر. ما يدهشني فعلا في هذه الرواية ليست فقط قصة آلموت وقدرة حسن الصباح على استيلائه على هذه الأسطورة وتدريبه للفدائيين ومن ثم تأسيسه لفرقة الحشاشين في تلك الفترة، ولكن قدرة الكاتب فلاديمير بارتول، وهو سلوفيني الأصل، على نقلنا لتلك القترة من الزمن ووصفه الحسي للأحداث والأماكن والشخصيات التي وردت في ذلك الوقت تفوق الخيال. لقد أبدع الكاتب في نقل الوقائع والسرد القصصي للرواية. تمنيت لو كان في قدرتي قراءتها باللغة الأصلية التي كتبت فيها هذه الرواية وهي السلوفينية.

تسرد هذه الرواية فترة وجود حسن الصباح في قلعة آلموت الواقعة قي جبال خراسان في إيران سنة 1092. وقصة اعتناقه للمذهب الاسماعيلي ظنا منه انه سيخدمه في بناء أسطورته وإقناع مجموعة من الفدائيين بقدسيته وبامتلاكه مفاتيح الجنة. هذه القصة تشبه جميع القصص والأحداث التاريخية وأيضا ما يحدث في واقعنا الحالي من توظيف للدين من اجل السيطرة على الشعب أو مجموعة من المجاهدين من اجل تحقيق مطالب أو مكاسب شخصية باسم الدين على حساب الآخرين. من يتمعن في أحداث القصة ويقارنها بالواقع وخاصة ما يجري حولنا في الوقت الحالي يرى أن هذا الأمر لا يقتصر فقط على مذهب أو فكر معين. لم تأتي الإسماعيلية بشيء جديد من حيث تحكيم الدين من اجل السيطرة على الناس. نرى ذلك يحدث في جميع الأديان والطوائف والبلدان. لقد صعقتني قصة تصديق الفدائيين لكل ما يقوله أو يأمرهم به شيخ الجبل حسن الصباح بحيث أنهم مستعدين لقتل أنفسهم من أجل الوصول لغاياتهم، لكن نظرة سريعة على التاريخ تذكرنا بأمثال القاعدة وما يفعلونه باسم الدين من اجل بسط السيطرة والنفوذ، احتلال فلسطين وجمع اليهود من كافة أطراف العالم في الأراضي الفلسطينية كونها “ارض الميعاد” في الديانة اليهودية، احتلال العراق وخطاب جورج بوش آنذاك للجنود الأمريكية وتحفيزهم لخدمة الوطن والدين. كل هذه الوقائع ما هي إلا مدلولات عن غسيل الدماغ السائد بين رؤساء الدول والحكام والأمراء والملوك واستخدامهم للدين كأداة للتحكم والسيطرة.

لكن جمال هذه القصة لا يقترن فقط بإمكانية توظيفها للواقع الحالي. يصف الكاتب في هذه الرواية علاقة شيخ الجبل بأميراته و جنوده ووقوع الفدائيين بحب فتيات القلعة، كذلك الطبيعة الخلابة و الغموض الذي يلف قلعة آلموت بما فيها من شخصيات ساحرة. لا يسعني إلا أن أنصح الجميع بقراءتها. ليست لأنها ممتعة للقراءة فقط، لكنها أيضا تفتح إمكانية أكبر لمعرفة المزيد عن الشخصيات المقرونة بحسن الصباح مثل نظام الملك وعمر الخيام وعن حكم السلاجقة وغير ذلك.”

 يمكنكم شراء رواية آلموت من جملون من خلال الرابط التالي: 

http://jamalon.com/ar/3039839.html?a_aid=ab

الصديقة رؤى عطاري تحدثنا عن رواية قناديل ملك الجليل للرائع إبراهيم نصر الله.
و ذات يوم و في منتصف قرائتي لـ “قناديل ملك الجليل”
التفتُ الي ميس و قلتْ : ( سأتزوجُ لأنجب ظاهر العُمر .. و سأجعل اسمهُ مركبّاً كي يشبهه في كل شيء!!)

لا أدرِ ما أصفْ ، أصفُ روعة الأسلوب ، أم أصفُ القصة ، أم أصفُ تلك الشخصية الحقيقية التي كتب عنها “نصرالله” ، تلك الشخصية التي هزت كياني ! ( ظاهر العمر الزيداني)

تَركَ لي ابراهيم آخر الرواية زمناً آخر ، تماماً كالزمن الذي قضيتهُ و أنا أقرأ الرواية كاملة ، كي يمر شريط الذكرياتِ من أمامي ، ربما أكونُ أول البشر الذين يمر شريط ذكريات غيرهم أمامهم ، مرّ أمامي شريط حياة ظاهر، “ابن الخيل” ، منذ أن ردّ والدهُ الموتَ عنه بسيفه حين كانَ رضيعاً بين يديّ “نجمة” زوجة والده ، حتى سقط رافعاً رأسهُ يبلغ خمساً و ثمانين عاماً !!
من الرائع أن أقرأ حكاية اسطورة الحق ، ظاهر العمر ، بين يدي مبدع الرواية ابراهيم نصر الله ، الذي وهبه الله اعجازاً من نوع اخر ، الاعجازَ الخيالي ، راقني كيف كتب سيرة ذاتيه متلحفاً ببعض الخيال ، كيفَ خَصُبَ خياله ليجمع بين الواقع و الخيال ، و يجعلها قصة متماسكة تركني أشعر بكل حرف فيها ، أكثر ما يعجبني أن هناك شيئاً تركته بي ، أو ربما أشياء كثر ، هذا نفعُ الرواية في النهاية ، أن تترك فينا أثراً، تركت بي شخصية ظاهر العمر الرغبة في قول الحق مهما دفعتُ الثمنَ غالياً ، كما دفعه هو ، بابنهِ الأعز ، و أصدقائه الأعز ، و المقربون الأعز ، ربما نصف حزن العالم وجد في ظاهر ، في قصة ظاهر ، لأنه سادْ الجليل بكلمة الحق ، و أصحاب كلمة الحقْ يكونُ لهم دوماً الطاغون في المرصاد ، و إن وقعوا ، يقعون بعينين لامعتين ! أخذتُ منها يقيناً بجملة سمعتها “ويلٌ لخلٍّ لم يتخذ في خله عدواً” ، خانوه جميعاً ، أبناؤه ، حتى اشخاصٌ أفنى عمره في محاولة تخفيف الألم عنهم ، لكن فرق السماء و الأرض بين شخصٍ يموتُ عزيزاً صاحب كلمة حق ، و شخصٍ ماتَ خائناً ذليلاً يحتقره الناس..
قناديل ملك الجليل ، ما زال و سيبقى لها طعم في روحي ، طبعة لن تزول ، من الروايات الأروعْ ، سأعيشُ و قدوتي ذلك الظاهر ، الذي كان اشبهَ ما يكونُ بالخلفاء الراشدين !
و سأكونُ على يقينٍ ، حتى و إن انطفأ قنديلي ، أن قنديل ظاهر العمر الزيداني لن ينطفئ أبداً !

يمكنكم شراء رواية قناديل ملك الجليل من جملون متجر الكتب العربي من خلال الرابط التالي:

مراجعة لرواية الأشجار واغتيال مرزوق بقلم الصديقة أشواق العتيبي :
“لماذا يجوع الإنسان في وطنه؟ لماذا يجعلونه يكفر بكل شيء”
رواية مغرقة بالسوداوية حد الثمالة.. مليئة بالسخط.. بالغضب.. بالتناقضات.. تتركز حول مفهوم الوطن و شخصية الفرد العربي المعقدة بسبب الأنظمة المستبدة، كلها تتضح من خلال تساؤلات بين الياس و منصور، ويين منصور ونفسه.

تنقسم الرواية إلى قسمين:

القسم الأول تدور حول مغادرة منصور الوطن( بالمناسبة الدولة مجهولة حاولت أن أخمن لكن لم أستطع، لكن دولة بها قطار ويسمح بالخمور، في السبعينات ربما كان ممكناً في السعودية!)، سعادته لمغادرة هذا الوطن الذي بخل عليه حتى في استخراج جوازه الذي تطلب سنتين (لا أستغرب ذلك مطلقاً) لكن انظرو كيف عبر عنها:

“لماذا تنظر إليه من زاوية الزمن الحسابي الأصم، زمن الشهور والأيام؟ جواز السفر لا يعني هذه الوثيقة الصغيرة بين يديك. تخطئ كثيراً إذا تصورت الأمر هكذا! والملفات الكبيرة؟ والتقارير؟ حتى المختار كان يستطيع منعك من السفر، ولكن الورقة النقدية الخضراء، وأنت تضعها بخوف على الطاولة، جعلت كل شيء يتغير في لحظة: ابتسم. قال لك: تفضل يا ابني.”

هذه الرواية كانت في عام 1973، أربعون سنة لم تغير الوضع في الدول العربية! لذلك أنا أؤيد الثورات، لتسقط هذه الأنظمة المستبدة.

وأثناء وجوده في القطار يلتقي بإلياس نخلة ( أحببت شخصيته الغريبة وحياته الأغرب)، يبدآن بتجاذب أطراف الحديث إلى أن يحكي إلياس قصة حياته بسرد ممتع ولغة رشيقة مرنة بعيدة عن الملل رغم عدم تسلسل الأحداث ومقاطعة منصور لحديث الذكريات.

أما في القسم الثاني الذي غير تقييمي للرواية 180 درجة برغم براعته إلا أنه أصابني بالملل والاكتئاب الشديد، تتضح فيه شخصية منصور أكثر وحياته (ذكرني هذا الجزء برواية الإنسان الصرصار لديستوفيسكي) بعكس القسم الأول الذي لعب فيه إلياس دور البطولة ، هذا القسم تطلب خبرة في الشخصية الانفصامية (يجب التأكد من هذا المصطلح لأن شخصية منصور محيرة لا اعرف وصفها) السوداوية السلبية،

كان هناك غموض، هلامية في الأحداث، غرابة الأفكار..
“لو امتلكت قنبلة ذرية لدمرت كل شيء، لعل عالماً جديداً يولد، وحتى لو لم يولد أي عالم ماذا يهمني؟ المهم أن يدمر هذا العالم الكئيب المبني على معادلات الغش والخطأ والخسة، في هذا البلد لا شيء يستحق أن يدافع عنه”
“لو تركت الأحلام وفكرت بهدوء رجل متزن… لو تركت الكتب لأصبحت نوعاً آخر من الرجال. هذا النوع الذي يفهم الواقع، يعيش فيه ويتعامل معه دون أن يكفر أو يستسلم”
في حديثه لصديقته الأجنبية عن بلاده
“بلادي كبيرة، تشرق عليها الشمس ولا تغيب، والناس عندنا لا يعرفون شيئاً غير أن يتناسلوا، إنهم كثيرون”
“والملوك عندنا يا كاترين لا يشبهون ملوككم أبداً. كل رجل عندنا ملك،والممالك صغيرة لدرجة أنها متجاورة ومتراصة مثل مراحيض المقاهي والفنادق. وهؤلاء الملوك الصغار يضربون زوجاتهم، يشدون شعورهم، ويصرخون في وجه الأطفال ويجبرونهم على أن ينامو جياعاً لأنهم قدمو الأكل لضيوف متخمين!. والملوك الكبار يسجدون للذين أكبر منهم ..”
كنت كمثل الأطرش في الزفة لم أفهم شيئاً، تعجبت من هذه الشخصية، هناك ابداع غريب في وصفها، كأن الكاتب عاشها بتفاصيلها، لم أفهمه إلا عند وصولي للخاتمة.
” ما هو الوطن؟ الأرض؟ التلال الجرداء؟ العيون القاسية التي ينصهر منها الحقد والرصاص وكلمات السخرية؟ الوطن أن يجوع الإنسان؟ أن يتيه في الشوارع يبحث عن عمل ووراءه المخبرين”
مؤلم جداً أن يصل مفهوم الوطن إلى هذا الحد عند منصور الذي عانى وكره وطنه، وكره كونه شرقي.
“الوطن المكان الذي يعمل فيه الإنسان، بين الرجال الذين يعرفهم ويحبهم. لقد أصبحت واقعياً”

سلبية لا يُلام عليها، في ظل الظروف التي مر بها، كم منصور يفكر هكذا! 

لا أنكر إعجابي بقلم عبدالرحمن منيف، ولن تكون آخر رواية أقرؤها له،أعطيها ثلاث نجوم من خمسة، سبب إنقاصي للنجوم كان لثلاثة أسباب: الألفاظ البذيئة، الحشو والتكرار، وعدم ترابط الجمل ببعضها في الفقرات.

يمكنكم شراء رواية الأشجار واغتيال مرزوق من جملون متجر الكتب العربي من خلال الرابط التالي:

http://jamalon.com/ar/3018126.html?a_aid=ab

الصديق سليمان أزهر يحدثنا عن رواية العطر لباتريك زوسكند

كان “غرنوي” لا يشم ذاته لم يكن له رائحة بشرية لم يكن يشغل حيز من الوجود البشري والمحيط الاجتماعي فكأنه نكرة موجود ولا موجود عالة على الوجود ,, وهذا ما يشعر به أي كائن حي يصاب بلعنة تجريده من ال التعريف وأل التعريف هنا هي كُل المؤثرات التي يكون لها دور في لفت انتباه الناس إليك كأن يشُم أحدهم رائحتك فيتقزز, أو يسمع طرقعة أصابعك فيرد عليك التحية, تلك المؤثرات التي لو اصطدم بك أحدهم في السوق دون أن تتوافر فيك لن يعتذر لك ولن يمسح عبوس وجهك بابتسامة لأنك وببساطة مجرد من أل التعريف وهو كائن وبتوصيف أدق “وهو لاشيء” مبتور الظل لا قيمة له وهو إذاً مُهمَلٌ فاقد للتأثير في ذوات الآخرين وذاته, مُلقى على هامش الحياة كفضلات لا تعبأ بها قطط المساء. وبالتالي لن تنعكس تلك الذات النكرة على محيطه و لن تُشكّل أي فارق في ذلك المحيط, جريمة “غرنوي” تمثلت بِتَمثُلهِ دور “البقة” الحشرة الطفيلية الإتكالية في الوجود على وجود الآخرين وانتحال ال التعريف من أجسادهم وأفعالهم.عبر قتلهم وسرقة أعظم مؤثرٍ من وجهة نظره وحاجته المرضية وهي الرائحة,

رواية صعبة مباغتة ومفاجئة, تُهيئ لها مفتاح نظرك لتُبصر غايتها وجمالها فإذا بها قِفلاً لا تدور به المفاتيح الاعتيادية, هي رواية لتُبصرها لا بُد أن تَشُمها بأنفك, وتستطيع أن تقرأها مغمض العينين, والمباغتة تكمُن بأن على القارئ أن يُعْمِلَ في الرواية حاسةً لم يكن في باله أن يستعملها كأداة لفهم المحتوى الروائي لتلك المادة الأدبية
ففي أغلب ما قرأته على الصعيد الشخصي كانت الذاكرة البصرية هي مدخل أحداث الرواية أو “القِصة الورقية” إلى الشعور و الوعي عن طريق تجسيد المشهد اللغوي وإعطائه أبعاد جسدية مادية, أو تجسيم الوصف وتسويته من حالته الطينية اللغوية المجردة إلى حالة متحركة حية وكل ذلك بمستطاع عبر قراءة متأنية متكررة.

ولكن ما هو العمل في حالة / العطر ـ قصة قاتل / للكاتب باتريك سوسكيند/ فمنذ الصفحات الأولى تَثِبُ في وجهك أسراب من العطر والروائح المتلاطمة والعطور المختلفة ألوانها محشوة في كل مفاصل وزوايا الصفحات ,
كيف سترسم أجسادا من عطور وشوارع من رائحة ومدن من شذى
لتعي الرواية إذاً عليك أن تحشد في ذاكرتك كل ما تختزن من روائح وتعلن النفير العام بين صفوف العطور الخاملة في أغوار فلاشات عقلك وهذا وضع صعب إذ أن حاسة الشم لدينا شبه معطلة ومقتصرة على وظيفتها البيولوجية المتمثلة بالشهيق والزفير, علينا أن نوقظ العقول الساكنة في أنوفنا حينها نستطيع تحويل اللغة العطرية إلى مشهد حي يمكن استحضاره لمطابقته على أمثاله في حياة الواقع علينا ألا نشُم فحسب وإنما إعادة تعلم الأبجدية العطرية من جديد فالذاكرة وحدها يُمكن الكتابة عليها بأي حبر ولو كان حبر الكهوف الأولى,
وكتلخيص عام للرواية
يقول الكاتب
“لم تعد اللغة المتداولة كافية للتعبير عن كل الأشياء التي جمعها في ذاته كمفاهيم روائحية, فهو لم يعد يشم الخشب فحسب, بل أنواع الخشب: كالاسفندان والبلوط والصنوبر والدردار والدرداق, كما بدأ يميز بأنفه بين الخشب العتيق والطازج والهش والمتعفن والطحلب, بل حتى أنواع الحطب وكسراته وفتاته.
كان يشمها بكل وضوح كمواد مختلفة عن بعضها “
عنوان الرواية : العطر
اسم المؤلف: باتريك زوسكيند
ترجمة: الدكتور نبيل الحفار
الناشر: دار المدى للثقافة والنشر

يمكنكم كما العادة شراء رواية العطر ، قصة قاتل من جملون متجر الكتاب العربي من خلال الرابط التالي:

http://jamalon.com/ar/1004370.html?a_aid=ab

الصديقة بنان طويلة تحدثنا عن رواية رجال في الشمس للأديب الشهيد غسان كنفاني :
ملاحظة : الأسطر التالية فيها تلخيص للرواية .

رجال في الشّمس من الأعمال الروائية للأديب الشهيد ( غسّان كَنفاني ) .

هذه الرواية تحمل الكثير من القيم الرمزيّة التي تَصف أثر النكبة الفلسطينية في عام 1948م على الشعب الفلسطينيّ ، واستعرض كنفاني في روايته 4 نماذج من الأجيال المختلفة لوصف أثر النكبة .

تحوّلت هذه الرواية إلى فيلم من عَمل السينمائيّ ” توفيق صالح” وحصل الفيلم على عدّة جوائز واختيرَ كواحدٍ من أهمّ 100 فيلم سينمائيّ في تاريخ السينما العالميّة .

في روايته ، يُدين غسّان كل الجهات والأطراف التي تسببت في نكبة فلسطين، ( القيادات الخائنة والعاجزة ، الشعب المُستسلم وكلّ من تخلّى عن الأرض بحثاً عن الحياة ، بحثاً عن الخَلاص ! )

,والشخصيات التي استعرضها كنفاني في روايته وكانت من مختلف الأجيال هي :

أولاً : أبو قيس

رجل كبير يعيش في المُخيّم مع زوجته وابنه يحلم بعودة الوَطنْ وعودة ما كان عليه ، ودّع زوجته وابنه ليسافر إلى العراق ويدخل الكويت عبر الحدود العراقية الكويتية ، ليحصل على النقود ويبني بيتاً بعيداً عن شقاء المخيّمات وما يلاقيه من ذّك فيها .وهو أول الشخصيات التي عُرضت في الرواية .

ثانياً : أسعد
أسعد، شابّ مُناضل ناشط سياسيّاً ، تَعرّض لمطاردات مِن قِبل السلطات ، بسبب نضاله ونشاطه السياسيّ ، وصل إلى العراق ليعبر الحدود الكويتيّة ليردّ لعمّه ال50 ديناراً ، التي أقرضه إياها ليبدأ حياته ويتزوّج ابنته “شفيقة” رغماً عنه .

ثالثاً : مروان
مروان ، الصبيّ الصغير الذي أُضطرّ إلى ترك المدرسة، ويذهب إلى البصرة ثمّ إلى الكويت حتّى يعمل ويُعيل عائلته ويُنفق على أمّه وإخوته الصغار، بعد أن توقّف أخوه الكبير عن إرسال النقود إليهم بعدَ أن تزوّج ، وبسبب توقّف النقود يتزوّج والد مروان فتاة لأنها تملك بيتاً من 3 غُرف ، فَهرب من مسؤوليّة أسرته وإعالتها تاركاً كلّ المسؤوليّة لـِ مروان !

رابعاً : أبو الخيزران
أبو الخيزران مُهرّب يعمل مع الحاجّ رضا التاجر الكويتيّ ، أبو الخيزران شخص انتهازي لا يفكّر إلاّ بمصلحته ويُهمل مصالح الآخرين .

والحدث الذي كان يمثّل نقطة الذروة في الرواية :

يتفق الثلاثة مع أبي خيزران على قطع الحدود العراقية الكويتية بسيارته القديمة والتي فيها خزّان فارغ ، وليصل الثلاثة إلى الحدود عليهم أن يدخلوا في هذا الخزان إلى أن يصلوا إلى النقطة الآمنة ، والطريق إلى الحدود صحراويّ وأشعة الشمس فيه حارقة ، وقبل أن يصلوا إلى نقطة الحدود بخمسين مترًا يدخلون الخزان، وعليه أن ينهى الإجراءات فيما لا يزيد على سبع دقائق ثم يسرع بالسيارة ليخرجهم من الخزان بعد 50 مترًا من نقطة الحدود ، تنجح الخطة في نقطة الحدود العراقية، يختبئون في الخزان، يكادون يختنقون، لكن الأمر رغم الجهد يمر بسلام، وعند الاقتراب من نقطة الحدود الكويتية يستعدون لأخذ ما يسميه “أبو الخيزران” بالحمام التركي، ويطلقون عليه جهنم، لكن موظفا عابثا يعطل “أبو الخيزران” ويصر أن يحكي له السائق حكايته مع الراقصة العراقية “كوكب” التي تحبه لدرجة العبادة بسبب فحولته كما قال له الحاج رضا، وبسبب تأخر أبي الخيزران عليهم لفتح الخزان يموتوا اختناقاً .

وفي نهاية الرواية يَطرح غسّان سؤالاً على لسان أبي الخيزران :

“لماذا لم يدقّوا جدران الخزّان ؟؟”

هُم رجال أخذتهم الشّمس عندما لمْ يدقّوا جدران الخزّان !!

يمكنكم كما العادة شراء رواية رجال في الشمس لغسان كنفاني من جملون متجر الكتب العربي من خلال الرابط التالي:
http://jamalon.com/ar/1002437.html?a_aid=ab

مراجعة الصديق فارس عيسى لكتاب قيس وليلى والذئب لبثينة العيسى
قيس وليلى والذئب … رحلة عبر بعض القصص الزمردية التي نشأنا ونحن ننصت بكل صمت إلى حروفها الذهبية الخارجة من شفاه أمهاتنا … ولكن هذه المرة كل شيء مختلف … كبرنا وصار لزاماً على شخص ما أن يخبرنا بالواقع الذي نعيش فيه … وأن الذئب ليس له ذنب في هذه الحياة سوى أنه خلق ذئباً … أنه اتبع غرائزه … أنه أسكت جوعه …
رغم كل تلك القصص التي ضربت بعرض الحائط إلا أنها أيقظت فيي ما كنت أنكره … رغم انها قتلت معنى النهايات السعيدة إلا أنها أهدتني طريقة لأصل إلى نهاية سعيدة أرضاها من نهاية حزينة لا يرضاها أحد !!!
رغم أن طبيعة الكتاب لربما تستهدف فئة تختلف تماما عن تلك التي أنتمي إليها إلا أن الكاتبة بثينة العيسى نجحت بإدخالي رغما عني في دهاليز هذا الكتاب العجيب ليس ذلك فقط بل أقنعتني كذلك بإعادة قراءته مرة أخرى …
( السعادة صنعة … السعادة اختيار ) وبعض اللإقتباسات الأخرى كحوار ليلى مع جدتها هو ما دفعني لقراءة هذا الكتاب …
كبرت ليلى وصارت بعمر الزهور … لم يكن هناك كتاب من هذا النوع ليعلمها أن الإنتظار قاتل ومرعب إلى حد الجنون … وأن الإنسان ما خلق لينتظر بل خلق ليمضي ويتجول من شعب إلى أخر … ألا يسجن الإنسان نفسه في قفص الإنتظار فقد يذهب البعض بالمفتاح دون عودة … وهاي تنتظر قيس على فراشها وتنتظر أن يأتي لها متجاهلة حقيقة العلاقات !
ما أعجبني بهذا الكتاب لغته البسيطة المتقنة … مواكبته لمشاكل اجتماعية تغوص داخل عصب المجتمع حتى تصل إلى النخاع … امكانية اقتباس جمل رائعة منه … وأخيرا والأهم بالنسبة لي هو إمكانية إعطاء هذا الكتاب لشقيقي أو شقيقتي الصغيرة على حد سواء لقرأته دون أدنى تردد …
نبت لقلبي جناحان … وحلق بعيداً آملا أن يصل إلى أحد النهايات الخيالية … ولكن ذكرني هذا الكتاب بأن الإنسان لا يطيرمن تلقاء نفسه … أتمنى من الجميع أن يقراؤه

يمكنكم كما العادة شراء كتاب قيس وليلى والذئب من جملون متجر الكتب العربي من خلال الرابط التالي:

http://jamalon.com/ar/3081509.html?a_aid=ab

الصديقة كوثر الرواشدة تحدثنا عن رواية المتشائل للفلسطيني إميل حبيبي

ودَدْتُ لو كتبتُ مراجعتي لحظة انهائي للكتاب حتى يكون الكلام منفجراً بقوة أكبر، لكن لا بأس، لا زلت أحتفظ بأثره، لازلتُ أذكره جيدا فلم أقرأ كتاباً بعده، وهذه الأيام لازالت أيّامي بعد المتشائل.
لم أشعر يوماً أن كتاباً أشبهني أكثر مما فعل المتشائل، من استمرار غير منقطع للخيبات -في حياتي أنا وسعيد-، مع حضور تلك الغيمة الغريبة التي تعلونا أينما ذهبنا، والتي هي سماؤنا. وسيختلف الكتاب من عينٍ إلى عين، كما تختلف كل الأشياء باختلاف زوايا النظر. وهذا من شأنه أن يصنع ارتباكاً لدى القارئ بالنسبة لهويّة المنظور إليه، لكني أثق بالقارئ المنتبه أنه سيوقن أننا جميعاً نتحدّث عن ذات الكتاب. ولعلّ مراجعتي هي الأغرب لغرابة الزاوية التي نظرتُ منها، وهي أنني عند نقطة ما اعتقدتُ أنني أنا من كتبت الكتاب.

ولَوْ تعرفوا أنني حذفتُ فقراتٍ عدّة من المراجعة رُحـْتُ فيها بعيدا، فأنا “أستطرد حين يجب الإيجاز، وأوجز حين يقتضي الأمر توضيحاً”. فأنا عندي عادة الكتابة.
لم أكن لأختر الكلمات بطريقة أفضل مما فعل إميل حبيبي، أو أركـّب الشخصيات بصورة أجمل، فضلاً عن الضحكات التي تقفز إليك من هنا وهناك، خيبات مضحكة. وتظهر بين حين وحين ثقافة الكاتب الأدبية ودرايته بفلسطين؛ تاريخياً وجغرافيّاً، فتعرف أسماءَ لقرىً أكثر ممّ تعرف لأي مدينة أخرى، وأأسف لأني لا أتذكـّر الآن منها واحدة. فكنت على غباء أقرأ التاريخ عابرةً وآخذُ نـَفـَسي في البقايا الأخرى من القصة والأحاديث التي تشبهني وتأبى إلا أن تتعمّق بداخلي كما يعجبها. في حديثه عن الأم التي تغوص مع ابنها وله تقاتل، وهنا أتفق معك يا ابن سعيد وقد نسيتُ اسمك، بأني أريد لهذا الجيل أن يحسم في الأمر لأنه جيلي. والحديث عن نضارة الصِّبا، وليأخذ الصبا، إن أخذ، ما يشاءُ من عمري، فالعمر يمضي ونحن لا نعي يا سعيد إن كنا نعيش شبابنا أم نفقده. وأنا وسعيد متشابهان كثيرا في أن سعيد مثلي ضعيف، مجنون، يحبّ سريعاً، يتعلـّقُ ويفقدُ كثيراً. سعيد قرّر ألّا يسري على نهج آبائه وأن يرفع رأسه.

سعيد يجيد الإنجليزيـّة، يتبع الضوء، يرى بـِبـُعـْدٍ، يحفظ شعراً ويحفظ السّر. إلّا أننا نختلف في أن سعيد متشائل، وأنا غالبا، أتشائم.
سعيد، زوجته وابنه هم عائلة غير تقليدية مثالية كي تنقل لنا صورة فلسطين بطرافة لم يتحدّث بها لنا أحدٌ من قبل.
لا أعرف إن كنت أتحدّث كقارئة أم ناقدة، لكن الكتاب، ودعوني أخبركم -يا محترمين- بأنه إحدى الكتب التي من طبعها التغيير. فالأسلوب الذي جاء فيه الكتاب لا تجيء فيه كثير من الكتب. وهذه الكتب تقلب الأسلوب القديم في الرواية، تبدأ بغير المألوف وتستمرّ عليه، فيكون الناتج بكلّ صفاته ليس كغيره، فتحصل بالتالي على ما لاتجده في غير الكتب وليس كل الكتب، لكن كتاب إميل حبيبي إحداها، وسيحقق لك جدواك من القراءة.

يمكنكم شراء هذه الرواية المدهشة ، رواية المتشائل من جملون متجر الكتب العربي من خلال الرابط التالي:

http://jamalon.com/ar/1005795.html?a_aid=ab

الصديق لؤي المصري يحدثنا عن كتاب “مخطوطة وجدت في عكرا ” لباولو كويلو
باولو كويلو

عبقري الحكمة والعبرة بين خطوط الروايات
اتحفنا هذه المرة بمجموعة من الجمل الرائعة والتعابير الملهمة المميزة والتي تجعلك تنظر الى الحياة والناس من منظور اخر اروع … يتحدث فيها ذاك الحكيم القبطي المجهول من داخل اسوار القدس المحاصرة قبيل الهجوم الكبير للصليبيين ليخلد عادات واسلوب حياة المقدسيين كي تبقى ان هم قضوا بعد الهجوم!!!

يجلس هذا القبطي ليستمع الى اسئلة الناس ويجيب على كل منها من واقع خبرته ومعرفته وخلاصة حكمته … طالبا ممن يستمع ان يدون ما يسمع في مخطوطات كي تحفظ اطول فترة ممكنة وتتناقل بين ايدي الناس عسى ان تغير حياة اناس اخرين!!!

الرواية مليئة -كعادة باولو كويلو- بالحكم والعبارات الجميلة والجمل الملفتة للإنتباه … والجميل انه يمكن ان تبدأ بقراءتها من اي مكان فهي تتحدث عن اكثر من موضوع بشكل منفصل دون ترابط … لكن الفكرة الرئيسية واحدة!!!

مميزة … تستحق القراءة!!!

يمكنكم شراء رواية مخطوطة وجدات في عكرا من جملون متجر الكتب العربي من خلال الرابط التالي:
http://jamalon.com/en/3086954.html?a_aid=ab
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.